الشيخ محمد عبد الله الحمود

61

مداد الروح

أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت » . ولكنه أصّر على ذلك وقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه مالا ، لأعطين كلّ ذي حق حقه . ثمّ إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعا لهذا الرجل بعد إصراره الشديد ليكون عبرة لغيره فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللهم ارزق ثعلبة مالا » ، فلم تمض فترة ، إلا وانفتحت عليه أبواب الرزق ببركة دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وحصل على ثروة طائلة غير متوقعه فملك قطعانا كبيرة من الأغنام والإبل وأصبح من الميسورين جدا وضاقت عليه المدينة لكثرة مواشيه ، فتنحى عنها ، ونزل واديا من أوديتها ، ثم زادت أكثر حتى تباعد عن المدينة ، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة . وبعد مدة بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شخصا ليأخذ الصدقة ، فأبى وبخل وقال : ما هذا إلا أخت الجزية ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا ويح ثعلبة » ، فأنزل اللّه تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ التوبة : 75 - 77 ] « 1 » . وما أحسن ما قال القائل : جمعت مالا فقل لي هل جمعت له * يا جامع المال أياما تفرقه

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، م . س ، ج 22 ص 40 .